سيبويه
292
كتاب سيبويه
ومن ذلك قول العرب مَنْ أنتَ زيداً فزعم يونسُ أنّه على قوله مَنْ أنت تَذكُر زيداً ولكنه كثر في كلامهم واستُعمل واستغنوا عن إظهارِه فإِنّه قد عُلم أنَّ زيداً ليس خبراً ولا مبتدأ ولا مبنياًّ على مبتدإ فلا بدَّ من أنْ يكونَ على الفعل كأَنه قال مَنْ أنتَ معرِّفاً ذا الاسمَ ولم يحمل زيداً على مَنْ ولا أنت . ولا يكون مَنْ أنتَ زيداً إلاَّ جوابا كأَنَّه لمّا قال أنا زيدٌ قال فَمَنْ أنتَ ذاكِراً زيداً . وبعضُهم يَرفع وذلك قليل كأَنه قال مَنْ أنت كلامُك أو ذكرُك زيدٌ وإنَّما قَلَّ الرفعُ لأن إعمالَهم الفعلَ أحسنُ من أن يكون خبراً لمصدرٍ ليس له ولكنه يجوز على سعة الكلام وصار كالمثل الجاري حتّى إنهم لَيسْألون الرجلَ عن غيره فيقولون للمسئول مَنْ أنتَ زيدا كأَنّه يكِلّمُ الذي قال أنا زيدٌ أي أنت عندي بمنزلة الذي قال أنا زيدٌ فقيل له من أنت زيداً كما تقول للرجل أَطِرِّى إنّكِ ناعلةٌ واجمعي . أي أنتَ عندي بمنزلة التي يقال لها هذا .